Overblog Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
12 septembre 2007 3 12 /09 /septembre /2007 00:00
Chahid-Baouch-Abdelkader-3.jpg
Repost 0
Published by novembre1954
commenter cet article
11 septembre 2007 2 11 /09 /septembre /2007 00:00

1048407430-small.jpg

جولة عمل و تفقد بالجبهة الغربية سنة 1959 بالقرب من الحدود الجزائرية المغربية قرية سيدي بوبكر الناحية المركزية  المنطقة الثامنة.  على الصورة من اليمين الى اليسار العربي – العيد – مسطفى من أصل ألماني – علالي قويدر سي يوب – بل مهدي الطاهر بعوش محمد سي الطاهر.

Repost 0
Published by ب.مراد
commenter cet article
10 septembre 2007 1 10 /09 /septembre /2007 23:35

                                                  معركة "تيانت"

الأربعاء 18 أبريل 1956.

يعود تاريخ معركة تيانت إلى عام 1956، هذه القرية الصغيرة الواقعة على بعد سبعة كيلومترات جنوبا على مدينة الغزوات و التي تضمّ مجموعة من المنازل المتواضعة و المحفوفة بالبساتين و المزارع الغنية و المتنوعة بالخضروات.

وقبل الدخول في عرض وقائع المعركة و أسبابها و تفاصيلها، يجدر بنا أن نشير إلى أنّ هذه القرية كانت تابعة حسب التقسيم الإداري لجبهة التحرير الوطني إلى المنطقة الثانية الولاية الخامسة، و هي ولاية ذات إستراتيجية كبيرة لكونها تقع على الحدود مما يسهل حركة العبور و الاتصال بالخارج و تعتبر هذه الولاية أكبر ولاية عسكرية من حيث المساحة. تعرّضت في تلك الآونة لعمليات تفتيشية متتالية قام بها العدو قصد القضاء على الثورة في إطار العمليات الكبرى المعروفة و ذلك بهدف الحد من نشاط و تحركات فصائل و كتائب جيش التحرير، بمحاصرة المنطقة و عزل الشعب عن الثوّار.

و لهذا عمدت السلطات الاستعمارية و على رأسها الجيش الفرنسي إلى القيام بحملات إتلاف المزارع و الممتلكات و الاستيلاء على المواشي و هتك الأعراض. إنها خطة لمحاربة الثورة أسّس على إثرها الاستعمار فرق إدارية عسكرية متخصّصة  يشرف عليها ضباط تلقوا تكوينا خاصا في هذا المجال، و من بين هؤلاء الضباط المدعو "لا بارب"  و الذي كان متواجدا بالمنطقة حيث اشتهر بالتهتك و الاعتداء على الأعراض و الحرمات و مضايقة الأهالي بجبروته و عتوّه انه ظالم  متعجرف ضنّ أنه الأقوى.

ولهذا ضجّ الأهالي ضدّه بالشكوى إلى جيش التحرير الوطني من جراء أعماله الوحشية و تصرفاته اللاانسانية  وذالك بقرية جامع الصخرة المجاورة لقرية تيانت. فنصب له أفراد جيش التحرير كمين بين مدينة الغزوات و قرية جامع الصخرة، و أعدّ الكمين إعدادا جيّدا بحيث كلف كل فوج بالتراصف على جانب من الطريق، و أعطي الأمر بعدم التسرع في إطلاق النار على السيارة العسكرية من نوع "تجيب" التي كان يركبها الضابط "لابارب" برفقة سائقه قبل تجاوزها مكان تمركز المجاهدين. و لمّا بلغت السيارة مكان الكمين و أصبحت تحت مرمى مدفع الرشاش، اغتنم المجاهدون الفرصة بإطلاق النيران عليها، و قتل سائق السيارة في الحين على اثر إصابته بوابل من الرصاص و ألقي القبض على الضابط لا "بارب" المصاب بجروح طفيفة و الذي حلّ به الرعب و الهلع عندما أبصر إلى سائقه و هو متساقط على مقود السيارة، فلم يبق أمامه إلاّ الاستسلام لأمر الواقع، و سيق موثوق اليدين خلف ظهره الى قرية تيانت بسرعة كلمح البصر و ذالك في يوم 17 أبريل 1956 على الساعة الرابعة مساء.

في اليوم الموالي قامت القوات الفرنسية المحتلّة بحملة تفتيش واسعة النطاق بحثا عن الضابط المختطف، بمساعدة أحد الخونة المتعاونين مع السلطات الفرنسية، هو الذي أرشدهم نحو الطريق الذي سلكه المجاهدون.  وأخذ العدو الفرنسي بعد تعرفه على مكان تواجد الضابط "لابارب" بالتوجّه إلى عين المكان بقرية تيانت حيث شدّد الحصار على القرية و طوقت المنطقة كلها بعساكر جيش الاحتلال، و أخبر في تلك الآونة بعض سكان القرية (رجال الحراسة) المجاهدين بنبأ اكتشافهم من طرف العدو الفرنسي، و أخد العدو يضاعف من تركيز قواته على المنطقة مستخدما عدد كبير من العساكر تركّزوا حول مختلف نقاط قرية تيانت و على طول محيطها بحيث لم يتركوا أي منفذ يستطيع أن يتسلّل منه المجاهدون الذين كانوا داخل القرية و في وضعية سيئة و حصار شديد، بينما استفاد العدو الفرنسي من إستراتجية القرية و ذالك بسبب وشاية أحد الخونة

في هذه الحالة السيئة و الحصار الشديد توجّه المجاهدون نحو أحد المنازل برفقة الضابط المختطف أين نزع هذا الأخير من يده سوار من ذهب منقوش عليه اسمه و طرحه على الأرض عسى أن يعثر عليه جنود الاحتلال. و في هذه اللحظة أخذت قوات الاحتلال  تطلق النار من كلّ اتجاه ممّا دفع جنود جيش التحرير أن يستعدّوا لرد الفعل و الدفاع ما أمكنهم ، و هنا اندلعت المعركة على أشجّها و اشتدّ لهيبها و أسرع المجاهدون بالقضاء على الضابط "لا بارب" بالسلاح الأبيض قبل العثور عليه حيّا، لأن قوات الاحتلال كانت متجمعة عند مدخل القرية متقدّمة نحو المساكن قريبة من هدفها. واستمر تبادل إطلاق النيران بين الطرفين لمدّة ساعتين ساخنتين و بدون انقطاع  و بصورة رهيبة و سرعان ما انتشر في أنحاء القرية نتيجة الخطة التي استعملها جنود جيش التحرير، استمر الحال على ذالك، قتال متواصل و منقطع أحيانا إلى أن استطاع جنود جيش التحرير أن يحدثوا فجوة و يتسلّلوا منها منسحبين من المعركة، و كان انسحابهم من وسط الحصار بصورة متفرّقة على أن يلتقي الجميع في مكان بعيد خارج المنطقة المحصورة. 

 

كانت نتيجة المعركة استشهاد 43 شخصا منهم 24 جنديا من جيش التحرير الوطني و الباقي كلهم مدنيين عزّل من سكان قرية تيانت لا علاقة لهم بالحرب و مساوئها. كما أصيب قائد كتيبة جيش التحرير الوطني عياطي عبد النبي المدعو ثوريا سي يوسف بجروح خفيفة، و قتل نحو 17 عسكريا من جنود الاحتلال و الضابط المتجبّر "لا بارب" المقتول بالسلاح الأبيض.

 

في اليوم الموالي جاءت قوات الاحتلال إلى قرية تيانت و أتلفت كلّ ما فيها انتقاما لم حدث، و خربت المنازل و أحرقت لوازمها و قتلت المواشي و ساقت معها ما يزيد عن 40 رأسا من البقر و الكثير من رؤوس الغنم،  و توالت عمليات التخريب أسبوعا كاملا، و مما يلفت الانتباه أنّهم أعدموا فتاة قاصرة لا يتجاوز سنها 12 عاما.

 

و هكذا عمدت السلطات الاستعمارية في شنّ حملات إرهابية أخرى جنّدت لها قوات من بقيّة المناطق المجاورة  و قامت بعمليات تمشيط شملت جميع مناطق الجهة، و مضت أيام عديدة ذاق فيها المدنيون الأبرياء سكان المداشر و القرى المتواجدة في المنطقة ألوانا شتى من أصناف التعذيب و التنكيل و التقتيل.

و التي جعلته يشدّد الحصار على المجاهدين و يتركز في المناطق الهامّة.

Repost 0
Published by nemours
commenter cet article
15 avril 2007 7 15 /04 /avril /2007 19:30

 كتاب السنوات القاسية من مذكرات المجاهد بعوش محمد المعروف ثوريا باسم سي الطاهر، يضاف هو الآخر الى مكتبة تاريخ الثورة الجزائرية، وهو يتضمن ثلاثة فصول
الفصل الأول يتحدث فيه عن وقائع ما قبل الثورة المسلحة والتحضير لها، بمدينة الغزوات وما جاورها، والتي كانت تسمى حسب التقسيم الإداري لجبهة التحرير الوطني المنطقة الثانية للولاية الخامسة
أما الفصل الثاني يتحدّث فيه المؤلف عن وقائع اندلاع
الثورة المسلحة بنفس المنطقة وعن مختلف النشاطات 
السياسية والعسكرية أثناء تلك الفترة
كما يتحدث على السجون الجزائرية المستعمرة وكيفية
معاملة السجناء من قبل حراس السجون المستعمرين
الذين كانوا يمارسون عليهم أبشع أنواع التعذيب 
والتنكيل، بينما خصص الفصل الثالث و الأخير للحديث عن دور القاعدة الخلفية ونشاطاتها السياسية والعسكرية والظروف الصعبة التي أدت الى الهجرة، وعبور الحدود المغربية الجزائرية مرورا بخط موريس الشائك والمكهرب
  

Repost 0
Published by ب.مراد
commenter cet article
14 avril 2007 6 14 /04 /avril /2007 18:02

 

uuuuuu

 

كتاب جديد يضاف إلى مكتبتنا التاريخية لثورة التحرير الولاية الخامسة المنطقة الثانية وللأستاذ المجاهد محمد مصطفى طالب عنوانه "من أيام حرب التحرير" بوب فيه المؤلف كتابته إلى ثلاثة أبواب رئيسية. يتحدث في الباب الأول على المديرية العامة للتدريب الغربية وقد تناول فيها نشأتها، هيكلتها، تطورها، تأثرها وتأثيرها. أما الباب الثاني فيتحدث عن مراكز التدريب، تعدادها، مواقعها، نشاطها. ويأتي في النهاية الباب الثالث ليتحدث فيه المؤلف عن التكوين وتطوره، وعن التخصصات التي وجدت آنذاك ليختم بالحديث عن المحافظة السياسية وإحصاء للوسائل والأسلحة المستعملة في التدريب. وأخيرا تسطير قائمة اسمية للإطارات التي تعاقبت على مراكز التدريب.

للتعريف: محمد مصطفى طالب ولد في 26/01/1939 بالمكان المسمى سامر قرب قرية بوكانون بلدية مسيردة الفواقة ولاية تلمسان. تلقى تعليمه القرآني بنفس المكان ثم التحق بمدرسة أحفير بالمغرب الشقيق لمزاولة دراسته الابتدائية. حصل على شهادة الدروس الابتدائية سنة 1954 لينتقل بعدها إلى المدارس الحرة، وفي نفس الفترة كان مناضلا في صفوف جبهة التحرير الوطني ليلتحق بعدها إلى صفوف جيش التحرير الوطني بالمنطقة الأولى للولاية الخامسة ومنها وجه إلى دار الكبداني بالقاعدة الخلفية، ثم إلى بوصافي ليعمل مترجما ومتربصا في فرقة الممرضين. وأعيد في أواخر سنة 1959 إلى مركز دار الكبداني محافظا سياسيا عسكريا إلى غاية الاستقلال حيث خرج من الجيش برتبة ضابط مباشرة بعد الاستقلال محصلا على وسام جيش التحرير الوطني.

 

Repost 0
Published by ب.مراد
commenter cet article
2 avril 2006 7 02 /04 /avril /2006 00:00


                              نجار حسين

ينحدر الشّهيد من أسرة ثوريّة ، فأبوه صالح و لد علـيّ من مواليد 03/11/1902 بالغـزوات . توفّـي شهيدا، إذ أحرقته القـوّات الفرنسيّة عام 1957 . و أمّه فاطمة موساوي بنت الجيلالي التي عانت ويلات الاستعمار ، كونها احتضنت المجاهدين و الشّهـداء .

ولد الشهيد نجار حسين  الملقب بالسي ادريس  في 17/8/1935 بحي سيدي أعمر و بمنحدر  بو دواله نشا قي أسرة متواضعة  يعاني ما تعانيه كل الأسر الجزائرية . 

   دخل مدرسة البنين بالغزوات يوم 3/10/1945  أنهى بها تعليمه بعد نجاحه في شهادة الأهلية سنة 1951. انتقل الى مدينة وجدة  ليحصل على شهادة البكالوريا بعد ثلاث سنوات . عاد الى ارض الوطن  لينال شهادة الكفاءة  التربوية سنة 1956 من دار المعلمين بوهران درس كمعلم بواد ارهيو مدة لا تزيد عن أربعة أشهر  .

     انضم الى رفقائه بجبال  ترارة  من أمثال المجاهد بناي محمد المعروف باسم الصافي  في المنطقة الثانية  و الناحية  العسكرية الخامسة،  تحت قيادة  سي الرشيد  والعقيد عباس  رحمهما الله. اظهر  بطولة الجزائري  الذي لا يهاب العدو وبقي يشارك في العمليات التي وقعت  في جهة فلاوسن . سقط  شهيدا  في صائفة 1958 في كمين  نصبه الجيش  الفرنسي  بواد بوكيو  بعد أن تجمعت  القوات  الفرنسية  حوله  قاوم بذكاء خارق  نجا إثره جميع رفقائه ليبقى وحيدا للمواجهة  يصاب برصاص العدو ويسلم روحه الى بارئها فرحا مسرورا.

   قال الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم  يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله.

 

 

Repost 0
Published by بعوش مراد
commenter cet article
1 avril 2006 6 01 /04 /avril /2006 12:12

كانت النقطة الرئيسية والأساسية لاندلاع الثورة الجزائرية المسلحة هي الجهاد في سبيل الله  لتحرير الوطن، وكان اسم المجاهد يمنح ويعطى إلى أولاءك الذين شاركوا بفعل وبهمة في حرب التحرير الوطني. كانت الثورة تقتضي من المناضل قبل انضمامه في صفوف جيش التحرير الوطني أن يكون ملتزماً بقواعد الإسلام

 

rijal16.jpgعلى الصورة القائد مستغانمي أحمد المعروف باسم سي راشيد يشرح للمناضلين حديثي الانخراط مفهوم الثورة ، وبجانبه المجاهد بكاي عبد الله المعروف باسم سي بن أحمد 

Repost 0
Published by BAOUCH MOURAD
commenter cet article
30 mars 2006 4 30 /03 /mars /2006 00:00

قامت بلدية الغزوات بتسمية أحد شوارعها المتواجد بمدخل المدينة باسم الشهيد بن خليفة عبد القادر وذلك تكريما لما قدمه الشهيد من خدمة وعطاء لوطنه إبان الثورة التحريرية، الشهيد بن خليفة عبد القادر من مواليد 22 جوان 1939 بمدينة الغزوات ابن أحمد وسيد اعمر يمينة. تحركت فيه مشاعر الفداء والتضحية وكان دائما يفكر في الفرار من الجندية الفرنسية المستعمرة، في الوقت الذي كانت فرنسا تأكد حقيقة طغيانها، لم يتردد عبد القادر طويلا إذ فر من المعسكر الفرنسي بالناحية والتحق بصفوف جيش التحرير الوطني حيث شارك في عدة مهاجمات مسلحة مع رفاقه المجاهدين إلى أن استشهد في سنة 1961.1426300_696411700389680_697393221_n.jpg

Repost 0
Published by BAOUCH MOURAD
commenter cet article
29 mars 2006 3 29 /03 /mars /2006 00:00


الكل يعلم أن الدور التي قامت به المرأة الجزائرية في المنطقة الثانية الولاية الخامسة أو في غيرها من الولايات إبان الكفاح المسلح دور فعال وإيجابي، أنا لا أقصد تلك المرأة التي خرجت لتؤدي دورها وتقوم بواجبها الوطني، مع الرجل، فساهمت كمجاهدة وجندية وفدائية ومسبلة ومنظمة وممرضة ومناضلة ومسؤولة عن التموين والسلاح والاتصال، فمن حسن حظ تلك المرأة أن دَوَّنَ عنها المؤرخون وكتب عنها المؤلفون وألف عنها المسرحيون وصور عنها السينمائيون، زيادة على أنها أحرزت غداة الاستقلال على مناصب ومرتبات عالية في الحكومة، فمنها من أصبحت مسؤولة في الجمعيات والمنظمات والأحزاب ومنها من أضحت برلمانية ومنها من صارت وزيرة ومنها ومنها. إنما قصدي تلك المرأة الريفية القروية البدوية الأمية التي لا تحصي الكتابة ولا القراءة والتي نزعت من تصورها فكرة أنها تثبت مشاركتها ونضالها غداة الاستقلال أو أنها تسعى للحصول على شهادة العضوية أو ما يشبه ذلك رغم أنها قدمت هي الأخرى الكثير للجزائر فعُذبت أشنع وأبشع أنواع التعذيب وذاقت شتى أنواع من الإهانة والوحشية، لسبب مشاركتها في ثورة التحرير مقدمة في ذلك خدمات عظيمة للثورة فهي التي سهرت على إعداد الطعام والشراب للمجاهدين عندما كانوا يقصدون الناحية للقيام بمهمات قتالية، ونظفت الثياب العسكرية والملابس ورتبتها وحفظتها في أمكنة سرية معينة، حتى لا يكشفها جيش العدو، وقامت أيضا بحضانة وتربية أبناء الشهداء، وحفظت الأسلحة المختلفة، ونقلت الأخبار العاجلة التي تتعلق بمهمة ما، من مكان إلى مكان ومن قرية إلى أخرى، وحفظت المواد الغذائية في جهات بعيدة أو في باطن الأرض، وقامت بالحراسة على الثوار عند دخولهم القرية أو دخولهم إحدى بيوت القرية وذلك لمنع هجمات العدو المباغتة ضدهم. فبالرغم من كلّ ما كتب عن المرأة ومشاركتها في الثورة إلاّ أنه لا يمكن القول إننا استوفيناها كلّ حقّها، فهناك شهادات لأمهات لم يذكرهن التاريخ لكنهن أدّين أدوارا لا يستهان بها في تحقيق النّصر، غير أنها لم تدوّن في الكتب مثل الشهادات الحيّة التي انتزعناها من خالتي الزهرة وخالتي حليمة وربيعة وفاطمة، وغيرهن من البطلات الشجاعات بنبرات حزن وتألّم، شهادات حيّة حول ما عايشته إبّان الثورة المجيدة من أحداث ومآسي أدّت إلى يتمهن و ترميلهن، تحدثّن عن الإبادة الجماعية التي راح ضحّيتها الكثير من أفراد عائلتهن والتي لاتزال مقابر الولاية الخامسة تحمل ذكراهم تحت أسماء كلّ واحد منهم. تحدثن أيضا عن زمن الأبطال الحقيقيين الذين حرّروا الوطن من جبروت مستعمر أراد الانصِهار بدم الجزائريين وغرس جذوره بأرض المليون ونصف المليون شهيد بمساعدة المغرور بهم من العملاء، غير أن إرادة الوطنيين واليقين بالانتصار حال دون ما كان يطمح إليه ديغول وبيجار السفّاحين•
بجبال فلاوسن وجبالة وترارا وبمنطقة السواحلية المطلّة على مشارف البحر الأبيض المتوسّط ، روت لنا تلك النسوة أحداث لاتزال ذاكرتها شاهدة على روعة المعارك التي شنّها العدو على الأهالي بالمنطقة الثانية.1482812_695877873776396_33605702_n.jpg
Repost 0
Published by BAOUCH MOURAD
commenter cet article
28 mars 2006 2 28 /03 /mars /2006 00:00

994650 693429717354545 1717954364 nقمنا بزيارة الحاجة ربيعة بوشنافة في بيتها أين قضينا معها ما يقارب الساعتين، الحاجة ربيعة المرأة المضيافة السخية تحدثتْ لنا عن أيام وليالي ثورة التحرير الطويلة التي لم يخلُ فيها على مدينة الغزوات وقراها المجاورة البطش الهمجي لجيش الاستعمار المستبد الظالم باستهداف المدنيين من الأطفال والنساء وكبار السن، إضافة لتلك الشهادات الحزينة والروايات العديدة والطرائف العابرة تحدثت أيضا عن زوجها المجاهد بكاي عبد الله المعروف باسم سي بن أحمد ورفقاءه في الجهاد، وعن شقيقها بوشنافة أحمد المحكوم عليه بالإعدام وكيف أنجاه الله من التنفيذ، وعن دورهم المتعلق في تصدي ومكافحة العدوان وما كان يحصل خلال مزاولة مهامهم. كان اللقاء معها شيق للغاية، سَردَتْ لنا في فترة وجيزة عشرات القصص والحكايات والطرائف التي حصدتها حياة تلك الناحية في تلك الأيام والليالي الثورية. من بين تلكم الحكايات تقول الحاجة ربيعة: "كان زوجي سي بن أحمد لمجرد ما يعطيني الإشارة المضمرة عن قدوم قائد الولاية سي محمد العربي بن مهيدي إلى بيتنا المتواجد في دشرة أولاد حامد لقضاء أيام معدودة، أتهافت مسرعة للقيام بتنظيف حجرة الاستضافة المنعزلة عن فناء البيت. فإذا أسدل الليل ستاره وغاب رقيب الناس، تحل ببيتنا جماعة المجاهدين المصاحبة للقائد العربي بن مهيدي وهو متنكر مستتر بجلابة "مقلمنة" تحفظاً واحترازاً من التعرض للخطر من قبل العدو. كانوا يقطعون مسافات طويلة مشيا على الأقدام للالتحاق بالمكان المقصود مرورا بين جبال المنطقة وسهوبها، وفي أحيان أخرى يرجلون عبر أرجاء المنطقة مختصرين المسارات ربحا للوقت باستخدام مسالك تشعيبية لتجنب العيون الملاحقة، أقصد بها عيون العملاء" أو كما قالت الحاجة بالحرف الواحد: "الحَرْكَة حَشَاكَمْ" ثم استمرتْ في حديثها: "عند منتصف الليل وبعد أن يُصلّون صلاة العِشاء منفردين وليس جماعة، آخذين حذرهم وأسلحتهم من مباغتة العدو يتناولون طعام العَشاء الذي كُنتُ أُحَضِّره لهم لوحدي بدون مساعدة النسوة الأخريات اللواتي من المحتمل أن لا يكتمن الأسرار فيفشونها ويتحدثن في القرية عن قدوم الزوار أو الضيوف في بيت سي رابح. فمن المعتاد عند سكان البوادي أن تتجمع النسوة لمساعدة بعضهن البعض في تحضير الطعام إذا حل ضيف ببيت من البيوت أو تكون مأدبة أو وليمة، لكن في هذا الظرف الطارئ، الأمر يختلف وكتمان السر أمر ضروري ولازم، الوحيدة التي كانت عالمة بالسر هي ابنة أخ زوجي فاطمة الزهراء الماكثة معنا أو ابني محمد الذي كان بين الحين والآخر يقدم الطعام للقائد وزملاءه. عند انتهاءهم من تناول العَشاء يخرجون خارج البيت من الجهة الخلفية لاستنشاق الهواء الطلق العابق برائحة الأشجار والتذوق من شجيرات التين التي كانت تحف البيت وكنت أنصت لحوارهم فيقول العربي بن مهيدي لزوجي "التين لمَّا يُأكل طازجاً وبقشره تكون فائدته للإنسان أَزْيد بكثير" ثم يعودون بعد ذلك إلى الداخل يسهرون جزءً ضئيلاَ من الليل ثم ينامون. وفي الصباح المبدر استعد للتحرك والانغماس في العمل قبل أن يستيقظ الآخرون فأحظر فطور الصباح المشتمل على القهوة وزيت الزيتون وخبز "المطلوع" الذي كنتُ قد عجنتُه قُبيل الفجر؛ أحيانا كنت أسهر من الليل ساعات طويلة تصل لساعات الفجر ليكون النهار فلا أستطيع أن أرقد. وعند بزوغ الصبح أتجه نحو منبع الماء "العَيْنْ" لأحْضِرَ السقي على ظهر جحش صغير، وعند وصولي أقف خلف صف طويل من النسوة فيجمع بيني وبينهن الحديث عن أحوال الدشرة، إلى أن يصل دوري فإذا عُدت إلى البيت أربط الجحش وأُنزل الماء من على ظهره ثم أفك رباط الحبل بعُجلة لأعود مُسرعةً إلى المنبع للسقاية مرة ثانية. كان ذهابي مرتين للسقاية في يوم واحد لسبب أن الماء الذي أحضرته أول مرة كان يستحم به القائد بن مهيدي فأسخنه وأحضره له، أما السقاية الثانية فتُستعمل كالمعتاد للشراب والطبخ والتنظيف. فتسألني النسوة التي كانت ترافقني، رأيناكِ هنا آنفا ماذا صَنَعْتِ بالماء التي سقيتيه مند حين ؟ فأقول لهن أنَّ الجحش "صَكَّهُ" برجليه فانقلب وسال كله فاضْطُرِرْتُ أن أَعُود مرّة ثانيةً. وهكذا ثم أعود إلى البيت لأجفف الماء الذي انصهرَ من أسفل باب الحجرة الخشبي العتيق التي استحم فيها القائد لكي لا يصل إلى الباب الخارجي للفناء فيراه العابرون." هذه واحدة من عشرات القصص التي ترويها الحاجة ربيعة أطال الله في عمرها.

Repost 0
Published by BAOUCH MOURAD
commenter cet article