Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
13 septembre 2007 4 13 /09 /septembre /2007 18:54

تزخر مدينة الغزوات وضواحيها بالعديد من المواقع التاريخية الهامة المنتشرة في العديد من الأرجاء، تؤهلها لأن تكون قطبا تاريخيا هاماً في حالة الاهتمام بهذا الموروث التاريخي ذي القيمة الغالية والعالية، الضارب في عمق تاريخ الثورة الجزائرية المسلحة، يحكي لنا ماضي المدينة، الأحداث التي تعاقبت عليها، من خلال تلك المعالم الثورية التاريخية الكثيرة التي ما زالت إلى يومنا هذا تشهد على من مروا بهذه الرقعة، من أبطال بواسل وهي تبحث على من ينفض الغبار لإحياء تاريخ ثورة مجيدة، ليكشف الكثير من الحقائق، عن أولائك الذين عاشوا زمن تلك الثورة بهذه الجهة.

إن هذه المواقع التاريخية من مخابئ ومغارات وأماكن خصصت للتعذيب من قبل الاستعمار وأنحاء دارت فيها معارك ساخنة، واشتباكات بين المجاهدين وجيش العدو، سقط فيها العديد من الشهداء الأبطال، ومنازل كثيرة استعملت مخابئ وملاجئ لكبار مسؤولي جبهة التحرير الوطني بالمنطقة، أمثال عبد الحفيظ بوسوف، العربي بن مهيدي، أحمد بن بلة، فرطاس سي سليمان، وآخرين، تعرضت للتخريب من طرف السكان المحليّين الذين هدّموا جدرانها واستعملوا حجارتها في بناء مساكنهم، بعد الاستقلال دون أن يتدخل أي أحد من السلطات المحلية،  لإيقافهم في تلك الفترة، ولو وُضع سياج حولها لكان ذلك من أضعف الإيمان.

 من بين هذه المواقع والإقامات القديمة والمنسية، بيت سي برابح والد المجاهد سي بن أحمد، المتواجد بيته بالصفرة جنوب مدينة الغزوات، وبيت المجاهد بوراق محمد والطالب عبد الوهاب، ومسكن الشهيد عبد القادر بعوش والد المجاهد سي الطاهر، والمتواجد بسيدي أعمر، وبيت عمّي بن سعيد، وإقامات أخرى ومواقع كثيرة لم تذكر.

فبعد مرور سنوات عديدة من الاستقلال، وفي إهانة واضحة للذاكرة التاريخية، وأمام مرأى سكان المدينة، أصبحت قارورات الخمر وقنينات " البيرة " تغزوا البعض من تلك المساكن التاريخية، التي فتحت أبوابها بالأمس أبان الثورة الجزائرية للعديد من مسؤولي الثورة، كما سبق ذكره، وفي مظهر مأساوي ومسيء للغاية يندى له الجبين، انتشرت تلك القارورات الكحولية في مختلف الأرجاء، بالقرب من تلك المساكن التاريخية المهملة، التي تحولت بوصف دقيق، إلى حانات يرتادها هواة السكر والعربدة، بدل هواة التاريخ، والاطلاع على جزء من الذاكرة التاريخية لثورة الجزائر المجيدة بمدينة الغزوات.

و هكذا أضحت هذه التحف التاريخية مهانة وسط ذلك الديكور المنحط والمجسد لكل أشكال الانحطاط الخلقي، بدل الشهامة والروح الوطنية، والتمعن في حقب تاريخية مهمة.

Partager cet article

Published by B.Mourad
commenter cet article

commentaires