Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
10 septembre 2007 1 10 /09 /septembre /2007 23:35

                                                  معركة "تيانت"

الأربعاء 18 أبريل 1956.

يعود تاريخ معركة تيانت إلى عام 1956، هذه القرية الصغيرة الواقعة على بعد سبعة كيلومترات جنوبا على مدينة الغزوات و التي تضمّ مجموعة من المنازل المتواضعة و المحفوفة بالبساتين و المزارع الغنية و المتنوعة بالخضروات.

وقبل الدخول في عرض وقائع المعركة و أسبابها و تفاصيلها، يجدر بنا أن نشير إلى أنّ هذه القرية كانت تابعة حسب التقسيم الإداري لجبهة التحرير الوطني إلى المنطقة الثانية الولاية الخامسة، و هي ولاية ذات إستراتيجية كبيرة لكونها تقع على الحدود مما يسهل حركة العبور و الاتصال بالخارج و تعتبر هذه الولاية أكبر ولاية عسكرية من حيث المساحة. تعرّضت في تلك الآونة لعمليات تفتيشية متتالية قام بها العدو قصد القضاء على الثورة في إطار العمليات الكبرى المعروفة و ذلك بهدف الحد من نشاط و تحركات فصائل و كتائب جيش التحرير، بمحاصرة المنطقة و عزل الشعب عن الثوّار.

و لهذا عمدت السلطات الاستعمارية و على رأسها الجيش الفرنسي إلى القيام بحملات إتلاف المزارع و الممتلكات و الاستيلاء على المواشي و هتك الأعراض. إنها خطة لمحاربة الثورة أسّس على إثرها الاستعمار فرق إدارية عسكرية متخصّصة  يشرف عليها ضباط تلقوا تكوينا خاصا في هذا المجال، و من بين هؤلاء الضباط المدعو "لا بارب"  و الذي كان متواجدا بالمنطقة حيث اشتهر بالتهتك و الاعتداء على الأعراض و الحرمات و مضايقة الأهالي بجبروته و عتوّه انه ظالم  متعجرف ضنّ أنه الأقوى.

ولهذا ضجّ الأهالي ضدّه بالشكوى إلى جيش التحرير الوطني من جراء أعماله الوحشية و تصرفاته اللاانسانية  وذالك بقرية جامع الصخرة المجاورة لقرية تيانت. فنصب له أفراد جيش التحرير كمين بين مدينة الغزوات و قرية جامع الصخرة، و أعدّ الكمين إعدادا جيّدا بحيث كلف كل فوج بالتراصف على جانب من الطريق، و أعطي الأمر بعدم التسرع في إطلاق النار على السيارة العسكرية من نوع "تجيب" التي كان يركبها الضابط "لابارب" برفقة سائقه قبل تجاوزها مكان تمركز المجاهدين. و لمّا بلغت السيارة مكان الكمين و أصبحت تحت مرمى مدفع الرشاش، اغتنم المجاهدون الفرصة بإطلاق النيران عليها، و قتل سائق السيارة في الحين على اثر إصابته بوابل من الرصاص و ألقي القبض على الضابط لا "بارب" المصاب بجروح طفيفة و الذي حلّ به الرعب و الهلع عندما أبصر إلى سائقه و هو متساقط على مقود السيارة، فلم يبق أمامه إلاّ الاستسلام لأمر الواقع، و سيق موثوق اليدين خلف ظهره الى قرية تيانت بسرعة كلمح البصر و ذالك في يوم 17 أبريل 1956 على الساعة الرابعة مساء.

في اليوم الموالي قامت القوات الفرنسية المحتلّة بحملة تفتيش واسعة النطاق بحثا عن الضابط المختطف، بمساعدة أحد الخونة المتعاونين مع السلطات الفرنسية، هو الذي أرشدهم نحو الطريق الذي سلكه المجاهدون.  وأخذ العدو الفرنسي بعد تعرفه على مكان تواجد الضابط "لابارب" بالتوجّه إلى عين المكان بقرية تيانت حيث شدّد الحصار على القرية و طوقت المنطقة كلها بعساكر جيش الاحتلال، و أخبر في تلك الآونة بعض سكان القرية (رجال الحراسة) المجاهدين بنبأ اكتشافهم من طرف العدو الفرنسي، و أخد العدو يضاعف من تركيز قواته على المنطقة مستخدما عدد كبير من العساكر تركّزوا حول مختلف نقاط قرية تيانت و على طول محيطها بحيث لم يتركوا أي منفذ يستطيع أن يتسلّل منه المجاهدون الذين كانوا داخل القرية و في وضعية سيئة و حصار شديد، بينما استفاد العدو الفرنسي من إستراتجية القرية و ذالك بسبب وشاية أحد الخونة

في هذه الحالة السيئة و الحصار الشديد توجّه المجاهدون نحو أحد المنازل برفقة الضابط المختطف أين نزع هذا الأخير من يده سوار من ذهب منقوش عليه اسمه و طرحه على الأرض عسى أن يعثر عليه جنود الاحتلال. و في هذه اللحظة أخذت قوات الاحتلال  تطلق النار من كلّ اتجاه ممّا دفع جنود جيش التحرير أن يستعدّوا لرد الفعل و الدفاع ما أمكنهم ، و هنا اندلعت المعركة على أشجّها و اشتدّ لهيبها و أسرع المجاهدون بالقضاء على الضابط "لا بارب" بالسلاح الأبيض قبل العثور عليه حيّا، لأن قوات الاحتلال كانت متجمعة عند مدخل القرية متقدّمة نحو المساكن قريبة من هدفها. واستمر تبادل إطلاق النيران بين الطرفين لمدّة ساعتين ساخنتين و بدون انقطاع  و بصورة رهيبة و سرعان ما انتشر في أنحاء القرية نتيجة الخطة التي استعملها جنود جيش التحرير، استمر الحال على ذالك، قتال متواصل و منقطع أحيانا إلى أن استطاع جنود جيش التحرير أن يحدثوا فجوة و يتسلّلوا منها منسحبين من المعركة، و كان انسحابهم من وسط الحصار بصورة متفرّقة على أن يلتقي الجميع في مكان بعيد خارج المنطقة المحصورة. 

 

كانت نتيجة المعركة استشهاد 43 شخصا منهم 24 جنديا من جيش التحرير الوطني و الباقي كلهم مدنيين عزّل من سكان قرية تيانت لا علاقة لهم بالحرب و مساوئها. كما أصيب قائد كتيبة جيش التحرير الوطني عياطي عبد النبي المدعو ثوريا سي يوسف بجروح خفيفة، و قتل نحو 17 عسكريا من جنود الاحتلال و الضابط المتجبّر "لا بارب" المقتول بالسلاح الأبيض.

 

في اليوم الموالي جاءت قوات الاحتلال إلى قرية تيانت و أتلفت كلّ ما فيها انتقاما لم حدث، و خربت المنازل و أحرقت لوازمها و قتلت المواشي و ساقت معها ما يزيد عن 40 رأسا من البقر و الكثير من رؤوس الغنم،  و توالت عمليات التخريب أسبوعا كاملا، و مما يلفت الانتباه أنّهم أعدموا فتاة قاصرة لا يتجاوز سنها 12 عاما.

 

و هكذا عمدت السلطات الاستعمارية في شنّ حملات إرهابية أخرى جنّدت لها قوات من بقيّة المناطق المجاورة  و قامت بعمليات تمشيط شملت جميع مناطق الجهة، و مضت أيام عديدة ذاق فيها المدنيون الأبرياء سكان المداشر و القرى المتواجدة في المنطقة ألوانا شتى من أصناف التعذيب و التنكيل و التقتيل.

و التي جعلته يشدّد الحصار على المجاهدين و يتركز في المناطق الهامّة.

Partager cet article

Published by nemours
commenter cet article

commentaires