Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
16 mars 2006 4 16 /03 /mars /2006 19:22

68944_857087890988726_3652375559493930253_n.jpg


ولد الشهيد مولاي الحاج محمد ابن محمد وبوسيف حدهوم بمدينة الغزوات في 02 أبريل 1929. التحق بصفوف جيش التحرير الوطني في سنة 1955 واستشهد في 16 أبريل من سنة 1957. الشهيد مولاي الحاج محمد كان المفضل المحبوب من قبل رفاقه المجاهدين لرزانته وحنكته وإخلاصه وحبه لوطنه. يعد الشهيد مولاي الحاج محمد من الشهداء المفاخر الأمجاد للمنطقة الثانية الذين ضحوا بأنفسهم من أجل أن تتحرر الجزائر.
قدّر الله وشاء، أن يرحل الشهيد مولاي الحاج محمد من هذا العالم في نفس اليوم الذي جاءت إليه ابنته الوحيدة، حدث هذا مند نصف قرن وبضع سنين، وبعد كل هذه المدة المديدة، جاءتنا هذه المولودة بنفسها لتقدم لنا شهادة تروي من خلالها قصة استشهاد والدها العزيز، الشهيد مولاي الحاج محمد.
تعود بنا القصة إلى سنة 1955، ونحن في مدينة الغزوات في فترة كانت فيها فرنسا محتلة للجزائر، فنشبت ثورة خلاف ذاك الاستعمار الغاشم، عُرفت بحرب التحرير، أبدى فيها جيل المكافحة الصنديد من أبناء تلك المدينة، حماسه وحميته لتحقيق الانتصار، فاندلع بزلزلة عموم المنطقة، وكان من وراء كل الكمائن التي نُصبت وكل الهجمات التي شُنّت مستهدفا القوات الفرنسية، ذلك ما أدى بهذه الأخيرة إلى تعزيز صفوف جيشها وتكثيف عملياتها التمشيطية لدرجة أن جعلت من المنطقة معسكرا مفصولا عن باقي المناطق.
عاشت أسرتي الساكنة بحي سيدي اعمر المتواجد شرق الغزوات يوم ولادتي مصيبة مفزعة، أحداثها مأساوية ومؤثرة جدّاً. بينما كان والدي في الجيش مجاهدا مناضلا من أجل تحرير وطنه، كانت أسرتي الصغيرة المتكونة من الأم والجد والجدّة تحت أعين السلطات الفرنسية محروسة حراسة مستمرة متواصلة. علم أبي أن زوجته التي تركها حُبلى وضعت له مولودة جديدة. فمن شدة فرحته تعجل لرؤية ابنته الوحيدة الغالية فأسرع للالتحاق بالبيت العائلي رفقة رهط من إخوانه المجاهدين، عند نزولهم البيت وكان ذلك حين أسدل الظلام العاتم ستاره ولجوا متسترين متنكرين تجنبا لمقابلة العدو. انفعل والدي وتأثر عند أول لحظة رآني فيها، فأشالني بضمة واحتضنني بذراعيه حضنةً كلها عطف وحنان، من شدّة الشوق.
كانت عمّتي التي تقطن بالقرب من دارنا حاضرة في تلك العشية لمقاسمة العائلة فرحتها، فقامت باستضافة أبي إلى بيتها المجاور رفقة إخوانه المجاهدين إلى مأدبة عشاء احتفاء بولادتي. لكن عمّتي لم تكن تدري أن زوجها متواطئ مع جيش الاحتلال، فما أن رأى والدي حل بدارنا، حتى أسرع كالبرق مستعملا دراجته الهوائية إزاء عسكر الاحتلال ليبلغهم بحضور والدي إلى بيته.
بينما كانت العائلة والضيوف متجمعين حول مائدة العشاء يتقاسمون فرحتهم، سمعوا محركات سيارات الجيش الفرنسي تعرج بنحو البيت، فتحقق الأمر بأن أفراد الجيش حاصروا البيت بكامله، وكانوا يترقبون لحظة الهجوم، اتجه والدي إلى نافذة البيت للتأكد مرة ثانية ليرى بعين اليقين ما يحدث خارج البيت، فإذا به يبصر أضواء سياراتهم المنبعثة موجهة نحو البيت وأمام كل سيارة شلة من العساكر مدججين بالسلاح.
انذهل والدي وتيقن أن الموت أحاط به وبرفاقه المجاهدين من كل جانب، فما بقي له إلا أن ارتدى جلابيته بسرعة كلمح البصر ليخفي بدلته العسكرية بدلة المجاهد، وخرج من الجهة الخلفية للبيت مسرعا هو ورفاقه، وبغتة عندما أراد أن يتسلق الحائط تمسكت جلابيته بالحائط فتمزقت وانكشف حاله، فأطلق عليه في الحال وابلا من الرصاص أصابه في رأسه فطرحه على الأرض شهيدا.
بهذه الكيفية قتل والدي الشهيد مولاي الحاج محمد مصابا في رأسه برصاص العدو الجائر على مرأى من أفراد عائلته يوم ولاَدتي حدث ذلك في يوم الثلاثاء 16 أبريل 1957 في يوم من أيام شهر رمضان المبارك، في يوم لم يسعدني الحظ ولا الزمن أن أتعارف بوالدي، لكن بالمقابل أبدلني الله تعالى فضلا وهبة أن توفى أبي شهيدا من أجل حرية الجزائر.

Partager cet article

Published by ب.مراد
commenter cet article

commentaires