Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
21 mars 2006 2 21 /03 /mars /2006 00:00

SWScan0001200043.jpgولد المجاهد عبد الكريم بعوش ابن عبد القادر وبن خليفة يمينة، المعروف باسم عمر، في 10 أكتوبر 1938 بمدينة الغزوات. عند بلوغه الرابعة عشر من عمره أدخله والدُه عبد القادر إلى مدرسة التكوين المهني للصيد البحري بميناء الغزوات للحصول على شهادة نوتيّ بحّار Marin Mousse وفي تلك الحقبة من الزمن تعرف عمر على جماعة من الصيادين كانوا ينشطون بذات الميناء وكانوا منخرطين في حركة الانتصارات من أجل الحرية و الديمقراطية MTLD كان من بين أولئك المناضلين المجاهد براق محمد، وشريف برّحو وعربان قدور الذي استشهد فيما بعد. مضت الأيام سريعاً.. أسرع مِمَّا كان يتوقع عمر فألفى نفسه وسط مدرسة ثانية ليست مدرسة التكوين المهني للصيد البحري وإنما مدرسة التكوين النضالي السياسي. ولا ننسى أن عمر كان منذ بزوغ فجره، وهو لا يزال طفلاً في المدرسة، كان متمرداً على الواقع المرير، وكان يقظاً لما يجري حوله، ومدركاً منذ طفولته أن وطنَه سليب ومحتل، وأن فرنسا دولة احتلال، فموعده مع الاهتمام بالسياسة والنضال الوطني كان مبكرا مند زمن سابق حيث كان له أخا أكبر منه سنا اسمه محمد كان مناضلاً سياسيا نشيطاً في صفوف الحركة الوطنية اعتقل من طرف السلطات الفرنسية عدة مرات وكان صامداً رافعاً رأسه إلى عنان السماء، مستمراً في نضاله وعطائه ولم يرضخ يوماً لسلطات الاحتلال، بل كان دائما يتوالى في خوض معركته ضد الاستعمار، فكان عمر يتأمل ويتفكر في تحدي وصمود أخيه وهو يشعر بنوع من الظلم والاضطهاد من قبل سلطات الاستعمار. انخرط عمر في الكشافة ليتعلم الاعتماد على النفس والشجاعة ويتعلم الصبر وضبط النفس، ولم تمضي إلا أعوام قليلة بعد اندلاع الثورة المسلحة وكان عمر جاهزا معنويا وبدنيا للالتحاق بصفوف جيش التحرير الوطني بالمنطقة الثانية فعينته القيادة العسكرية الثورية للانضمام إلى القاعدة الخلفية للقيام بالتدريب العسكري في أحد مراكزها بالتراب المغربي، ولمَّا حان وقت عبور خط موريس كانت المحاولة في أتم الخطورة بعد القيام بالأعمال الممهدة للعبور وبعد تمكن الجماعة من اجتياز الخط الشائك الأول والتمركز في مكان آمن، ثم الاقتراب من الخط الثاني، حين ذلك قام رأس الجماعة بالحفر للانسلال تحت الأسلاك المكهربة، وأخذ عناصر الجماعة يتسللون الواحد تلو الآخر، فلما جاء دور أحدهم راح يزحف للحاق الفوج وكان قوي البنية ممتلئ الجسم فلامست رجله إحدى الألغام المزروعة لتنفجر على الحين وتؤدي بصاحبها إلى إصابته بجروح متفاوتة الخطورة. بعد إنهاء عملية العبور تأكد الجميع من أن رفيقهم بقي طريحا في مكانه ومن الصعب جدا الرجعان إلى عين المكان لحمله والإتيان به للإسعاف، لكن بعد مرور لحظة سادها صمت وسكون تشرف عمر متطوعا بالرجوع إلى مكان الانفجار محاولا بكل جرأةٍ وشجاعةٍ انقاذ الشخص المصاب ثم حمَلهُ على ظهره رغم ثقل وزنه حتى التحقَ بالجماعة ثانية، فهنّأهُ كل أفراد الفوج بما فيهم قائد الجيش الذي كان يتصدر الجماعة على نخوته وشجاعته ثم واصلت الفرقة سيرها نحو مزرعة صالح مختار المتواجدة قرب قرية بني درار التي تبعد على مدينة أحفير بحوالي عشر كيلومتر.
ظلَّ عمرُ هناك بالقاعدة الخلفية يتدرب على استعمال الأسلحة المتنوعة وعلى معرفة وضبط الأساليب العسكرية الحديثة بأحد المراكز التكوينية التابعة لجيش التحرير الوطني، حتى صار من الجنود الذين يحسنون التدابير الحربية على اختلاف فروعها وانواعها بروح ثورية ووطنية. في سنة 1961 قررت هيئة أركان جيش التحرير الوطني تعيين كتيبة من أفراد جيش التحرير باختراق خط موريس وأعدت لذلك خطة دام التحضير لها مدة طويلة، وقبيل تنفيذها تم كالمعتاد القيام بعملية جس النبض واستكشاف للعدو وحفر الخنادق، وكلفت القيادة العامة لهيئة أركان جيش التحرير الوطني بالقاعدة الخلفية وحدة متخصصة بحماية الوحدات التي تقرر أن تجتاز خط موريس، والتي من بينها الكتيبة التي كان عمر ينتمي إليها، المتوجهة إلى عين الصفرة بالجنوب الجزائري مروراً ببوعرفة وتنْدْرَارَتْ.
وبعد أن تَعينتْ مناطق العبور وتحدّدت المهام والأهداف وحمل أفراد الكتيبة معهم أسلحة وعتادا حربيا لتسليمه إلى إخوانهم المجاهدين بداخل التراب الجزائري، كما حملوا أيضا كميات من الأدوية وأجهزة الاتصال اللاسلكي ومبالغ هامة من المال، تمكنت الفرقة العابرة من اجتياز الخط الأول والثاني واقتربوا من نهاية العملية وفي الوقت الذي كان عمر ورفقاءه يقتحمون حقل الألغام الأخير فاجئهم جيش الاحتلال بهجومات مباغتة مطلقا عليهم نيران كثيفة مستنجدا بقوات من دبابات ومصفحات فاستمر الاشتباك بين كتيبة عمر وقوات الاحتلال مدة ساعات متتالية وفي النهاية أصيب عمر متأثرا بجروح متفاوتة، مما أدى إلى إيقاعه أسيرا في يد العدو وظل محبوسا في السجن العسكري الاستعماري إلى أن نالت الجزائر استقلالها.

 

SWScan0001200037.jpg                        على الصورة فوج من المجاهدين برفقة بعوش عمر ووالدته الحاجة بن خليفة يامنة والحاجة زهرة سيدهوم  

Partager cet article

Published by BAOUCH MOURAD
commenter cet article

commentaires