Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
28 mars 2006 2 28 /03 /mars /2006 00:00

994650 693429717354545 1717954364 nقمنا بزيارة الحاجة ربيعة بوشنافة في بيتها أين قضينا معها ما يقارب الساعتين، الحاجة ربيعة المرأة المضيافة السخية تحدثتْ لنا عن أيام وليالي ثورة التحرير الطويلة التي لم يخلُ فيها على مدينة الغزوات وقراها المجاورة البطش الهمجي لجيش الاستعمار المستبد الظالم باستهداف المدنيين من الأطفال والنساء وكبار السن، إضافة لتلك الشهادات الحزينة والروايات العديدة والطرائف العابرة تحدثت أيضا عن زوجها المجاهد بكاي عبد الله المعروف باسم سي بن أحمد ورفقاءه في الجهاد، وعن شقيقها بوشنافة أحمد المحكوم عليه بالإعدام وكيف أنجاه الله من التنفيذ، وعن دورهم المتعلق في تصدي ومكافحة العدوان وما كان يحصل خلال مزاولة مهامهم. كان اللقاء معها شيق للغاية، سَردَتْ لنا في فترة وجيزة عشرات القصص والحكايات والطرائف التي حصدتها حياة تلك الناحية في تلك الأيام والليالي الثورية. من بين تلكم الحكايات تقول الحاجة ربيعة: "كان زوجي سي بن أحمد لمجرد ما يعطيني الإشارة المضمرة عن قدوم قائد الولاية سي محمد العربي بن مهيدي إلى بيتنا المتواجد في دشرة أولاد حامد لقضاء أيام معدودة، أتهافت مسرعة للقيام بتنظيف حجرة الاستضافة المنعزلة عن فناء البيت. فإذا أسدل الليل ستاره وغاب رقيب الناس، تحل ببيتنا جماعة المجاهدين المصاحبة للقائد العربي بن مهيدي وهو متنكر مستتر بجلابة "مقلمنة" تحفظاً واحترازاً من التعرض للخطر من قبل العدو. كانوا يقطعون مسافات طويلة مشيا على الأقدام للالتحاق بالمكان المقصود مرورا بين جبال المنطقة وسهوبها، وفي أحيان أخرى يرجلون عبر أرجاء المنطقة مختصرين المسارات ربحا للوقت باستخدام مسالك تشعيبية لتجنب العيون الملاحقة، أقصد بها عيون العملاء" أو كما قالت الحاجة بالحرف الواحد: "الحَرْكَة حَشَاكَمْ" ثم استمرتْ في حديثها: "عند منتصف الليل وبعد أن يُصلّون صلاة العِشاء منفردين وليس جماعة، آخذين حذرهم وأسلحتهم من مباغتة العدو يتناولون طعام العَشاء الذي كُنتُ أُحَضِّره لهم لوحدي بدون مساعدة النسوة الأخريات اللواتي من المحتمل أن لا يكتمن الأسرار فيفشونها ويتحدثن في القرية عن قدوم الزوار أو الضيوف في بيت سي رابح. فمن المعتاد عند سكان البوادي أن تتجمع النسوة لمساعدة بعضهن البعض في تحضير الطعام إذا حل ضيف ببيت من البيوت أو تكون مأدبة أو وليمة، لكن في هذا الظرف الطارئ، الأمر يختلف وكتمان السر أمر ضروري ولازم، الوحيدة التي كانت عالمة بالسر هي ابنة أخ زوجي فاطمة الزهراء الماكثة معنا أو ابني محمد الذي كان بين الحين والآخر يقدم الطعام للقائد وزملاءه. عند انتهاءهم من تناول العَشاء يخرجون خارج البيت من الجهة الخلفية لاستنشاق الهواء الطلق العابق برائحة الأشجار والتذوق من شجيرات التين التي كانت تحف البيت وكنت أنصت لحوارهم فيقول العربي بن مهيدي لزوجي "التين لمَّا يُأكل طازجاً وبقشره تكون فائدته للإنسان أَزْيد بكثير" ثم يعودون بعد ذلك إلى الداخل يسهرون جزءً ضئيلاَ من الليل ثم ينامون. وفي الصباح المبدر استعد للتحرك والانغماس في العمل قبل أن يستيقظ الآخرون فأحظر فطور الصباح المشتمل على القهوة وزيت الزيتون وخبز "المطلوع" الذي كنتُ قد عجنتُه قُبيل الفجر؛ أحيانا كنت أسهر من الليل ساعات طويلة تصل لساعات الفجر ليكون النهار فلا أستطيع أن أرقد. وعند بزوغ الصبح أتجه نحو منبع الماء "العَيْنْ" لأحْضِرَ السقي على ظهر جحش صغير، وعند وصولي أقف خلف صف طويل من النسوة فيجمع بيني وبينهن الحديث عن أحوال الدشرة، إلى أن يصل دوري فإذا عُدت إلى البيت أربط الجحش وأُنزل الماء من على ظهره ثم أفك رباط الحبل بعُجلة لأعود مُسرعةً إلى المنبع للسقاية مرة ثانية. كان ذهابي مرتين للسقاية في يوم واحد لسبب أن الماء الذي أحضرته أول مرة كان يستحم به القائد بن مهيدي فأسخنه وأحضره له، أما السقاية الثانية فتُستعمل كالمعتاد للشراب والطبخ والتنظيف. فتسألني النسوة التي كانت ترافقني، رأيناكِ هنا آنفا ماذا صَنَعْتِ بالماء التي سقيتيه مند حين ؟ فأقول لهن أنَّ الجحش "صَكَّهُ" برجليه فانقلب وسال كله فاضْطُرِرْتُ أن أَعُود مرّة ثانيةً. وهكذا ثم أعود إلى البيت لأجفف الماء الذي انصهرَ من أسفل باب الحجرة الخشبي العتيق التي استحم فيها القائد لكي لا يصل إلى الباب الخارجي للفناء فيراه العابرون." هذه واحدة من عشرات القصص التي ترويها الحاجة ربيعة أطال الله في عمرها.

Partager cet article

Published by BAOUCH MOURAD
commenter cet article

commentaires