Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
29 mars 2006 3 29 /03 /mars /2006 00:00


الكل يعلم أن الدور التي قامت به المرأة الجزائرية في المنطقة الثانية الولاية الخامسة أو في غيرها من الولايات إبان الكفاح المسلح دور فعال وإيجابي، أنا لا أقصد تلك المرأة التي خرجت لتؤدي دورها وتقوم بواجبها الوطني، مع الرجل، فساهمت كمجاهدة وجندية وفدائية ومسبلة ومنظمة وممرضة ومناضلة ومسؤولة عن التموين والسلاح والاتصال، فمن حسن حظ تلك المرأة أن دَوَّنَ عنها المؤرخون وكتب عنها المؤلفون وألف عنها المسرحيون وصور عنها السينمائيون، زيادة على أنها أحرزت غداة الاستقلال على مناصب ومرتبات عالية في الحكومة، فمنها من أصبحت مسؤولة في الجمعيات والمنظمات والأحزاب ومنها من أضحت برلمانية ومنها من صارت وزيرة ومنها ومنها. إنما قصدي تلك المرأة الريفية القروية البدوية الأمية التي لا تحصي الكتابة ولا القراءة والتي نزعت من تصورها فكرة أنها تثبت مشاركتها ونضالها غداة الاستقلال أو أنها تسعى للحصول على شهادة العضوية أو ما يشبه ذلك رغم أنها قدمت هي الأخرى الكثير للجزائر فعُذبت أشنع وأبشع أنواع التعذيب وذاقت شتى أنواع من الإهانة والوحشية، لسبب مشاركتها في ثورة التحرير مقدمة في ذلك خدمات عظيمة للثورة فهي التي سهرت على إعداد الطعام والشراب للمجاهدين عندما كانوا يقصدون الناحية للقيام بمهمات قتالية، ونظفت الثياب العسكرية والملابس ورتبتها وحفظتها في أمكنة سرية معينة، حتى لا يكشفها جيش العدو، وقامت أيضا بحضانة وتربية أبناء الشهداء، وحفظت الأسلحة المختلفة، ونقلت الأخبار العاجلة التي تتعلق بمهمة ما، من مكان إلى مكان ومن قرية إلى أخرى، وحفظت المواد الغذائية في جهات بعيدة أو في باطن الأرض، وقامت بالحراسة على الثوار عند دخولهم القرية أو دخولهم إحدى بيوت القرية وذلك لمنع هجمات العدو المباغتة ضدهم. فبالرغم من كلّ ما كتب عن المرأة ومشاركتها في الثورة إلاّ أنه لا يمكن القول إننا استوفيناها كلّ حقّها، فهناك شهادات لأمهات لم يذكرهن التاريخ لكنهن أدّين أدوارا لا يستهان بها في تحقيق النّصر، غير أنها لم تدوّن في الكتب مثل الشهادات الحيّة التي انتزعناها من خالتي الزهرة وخالتي حليمة وربيعة وفاطمة، وغيرهن من البطلات الشجاعات بنبرات حزن وتألّم، شهادات حيّة حول ما عايشته إبّان الثورة المجيدة من أحداث ومآسي أدّت إلى يتمهن و ترميلهن، تحدثّن عن الإبادة الجماعية التي راح ضحّيتها الكثير من أفراد عائلتهن والتي لاتزال مقابر الولاية الخامسة تحمل ذكراهم تحت أسماء كلّ واحد منهم. تحدثن أيضا عن زمن الأبطال الحقيقيين الذين حرّروا الوطن من جبروت مستعمر أراد الانصِهار بدم الجزائريين وغرس جذوره بأرض المليون ونصف المليون شهيد بمساعدة المغرور بهم من العملاء، غير أن إرادة الوطنيين واليقين بالانتصار حال دون ما كان يطمح إليه ديغول وبيجار السفّاحين•
بجبال فلاوسن وجبالة وترارا وبمنطقة السواحلية المطلّة على مشارف البحر الأبيض المتوسّط ، روت لنا تلك النسوة أحداث لاتزال ذاكرتها شاهدة على روعة المعارك التي شنّها العدو على الأهالي بالمنطقة الثانية.1482812_695877873776396_33605702_n.jpg

Partager cet article

Published by BAOUCH MOURAD
commenter cet article

commentaires